سميح دغيم
540
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فعل كل حيوان يدلّ على خلقه الباطن . ثم إنّا عرفنا أنّ الخلق الباطن والخلق الظاهر معلولان للمزاج الأصلي ، فإذا رأينا إنسانا يشابه حيوانا في أمر من الأحوال الظاهرة فحينئذ نستدلّ بتلك المشابهة على حصول المشابهة في الخلق الباطن استدلالا بحصول أحد المعلولين على حصول المعلول الآخر . ( ف ، 110 ، 9 ) فعل محكم - كل من كان فعله محكما متقنا ، فإنّه يجب أن يكون عالما . فتقريره بالأمثلة الكثيرة : فإنّ الجاهل بنسج الديباج لا يمكنه أن يأتي هذا العمل على وجه الإتقان ، والجاهل بالخط لا يمكنه أن يأتي بالخط على وجه الإتقان . ولا سبب لذلك إلّا عدم العلم ، فيثبت أنّ عدم العلم بالشيء ينافي الإتيان به على وجه الإحكام والإتقان . ( مطل 3 ، 107 ، 15 ) فعل وفاعل - المتكلّمون زعموا أن علّة حاجة الفعل إلى الفاعل هي الحدوث ، والحكماء زعموا أنها هي الإمكان . والمتكلّمون لا يطلقون اسم الفعل إلا على ما وجد بعد العدم ولا يطلقون اسم الفاعل إلّا على ما أثّر في إيجاد الشيء بعد أن لم يكن مؤثّرا فيه . والحكماء يطلقون لفظ الفعل والفاعل على كل ممكن مفتقر إلى الغير ولفظ الفاعل على كل موجود يفتقر إليه الغير . ( ش 1 ، 215 ، 27 ) فقر - أمّا الفقير فإنّه يدلّ على الحاجة الشديدة لقوله عليه الصلاة والسلام « كاد الفقر أن يكون كفرا » فثبت بهذا أنّ الفقر أشدّ حالا من المسكنة . ( مفا 16 ، 109 ، 13 ) - إنّ الناس اتّفقوا على أن الفقر والغنى ضدّان ، كما أن السواد والبياض ضدّان ولم يقل أحد إن الغنى والمسكنة ضدّان بل قالوا : الترفّع والتمسكن ضدّان ؛ فمن كان منقادا لكل أحد خائفا منهم متحمّلا لشرّهم ساكتا عن جوابهم متضرّعا إليهم . قالوا : إن فلانا يظهر الذلّ والمسكنة ، وقالوا : إنّه مسكين عاجز ، وأما الفقير فجعلوه عبارة عن ضدّ الغني ، وعلى هذا فقد يصفون الرجل الغني بكونه مسكينا ، إذا كان يظهر من نفسه الخضوع والطاعة وترك المعارضة ، وقد يصفون الرجل الفقير بكونه مترفّعا عن التواضع والمسكنة ، فثبت أنّ الفقر عبارة عن عدم المال والمسكنة عبارة عن إظهار التواضع ، والأول ينافي حصول المال ، والثاني لا ينافي حصوله . ( مفا 16 ، 109 ، 14 ) فقه - الفقه : جملة علوم بأحكام شرعيّة يستدلّ على أعيانها . ( ك ، 20 ، 20 ) - أمّا الفقه فهو عبارة عن فهم غرض المتكلّم من كلامه وذلك يشعر بسابقة الجهل . ( لو ، 41 ، 8 ) - الفقه وهو العلم بغرض المخاطب من خطابه . يقال فقهت كلامك أي وقفت على غرضك من هذا الخطاب . ( مفا 2 ، 205 ، 26 ) - إنّ العلوم الدينية إمّا نظرية وإمّا عملية . أمّا النظريّة فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة